كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - بيان دلالة المرسلة
طول الدم و استمراره صار سبباً للاختلاط، و هو لا ينطبق إلّا على النسيان.
و يمكن أن يقال: إنّ المراد من
طول الدم
ليس طول استمراره، بل المراد أنّ طول سنيّ رؤيته أوجب الاختلاط؛ لأنّ في أوائل الأمر لمّا كانت الرحم معتدلة سليمة، كانت تقذف مضبوطاً عدداً و وقتاً، ثمّ بعد طول الزمان صارت ضعيفة، فخرج قذفها عن الاعتدال و الانضباط.
و هذا التوجيه و إن كان لا يخلو من خلاف ظاهر، لكنّه أهون من رفعِ اليد عن قوله
زادت و نقصت و تقدّمت و تأخّرت
أو توجيهِه بوجه بعيد. بل لا يبعد أن يكون التعبير ب
«طول الدم
دون «استمراره» لإفادة ذلك.
و كيف كان: فيظهر من التأمّل في فقرأت الرواية، أنّ أبا عبد اللَّه الصادق (عليه السّلام) استشهد على حكمِ من كان لها أيّام متقدّمة، ثمّ اختلطت عليها، كما هو مفروض كلامه بالسنّة التي سنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في واقعة فاطمة؛ باعتبار عدم إرجاعِها إلى العادة، و إرجاعِها إلى التمييز، فاستفاد من ذلك أنّ هذه امرأة اختلط عليها أيّامها؛ لم تعرف عددها و لا وقتها؛ ممّا هي معتبرة في الرجوع إلى العادة، فعدم الإرجاع إليها شاهد على اختلاط الأيّام و عدم معرفتها بها؛ و إن لم يكن شاهداً على كون الاختلاط بعد ما كانت لها أيّام مضبوطة متقدّمة أوّلًا.
ففتوى الصادق (عليه السّلام) في الامرأة التي كانت لها أيّام متقدّمة ثمّ اختلطت، لم تكن لأجل معلومية أنّ فاطمة بنت أبي حبيش كانت كذلك، بل لأجل معلوميةِ اختلاط أيّامها، و عدمِ معرفتها بها، و كونِ دمها ذا تميّز؛ و إن لم يعلم أنّها كانت ذات عادة منضبطة، ثمّ اختلطت أيّامها، كما يظهر من قوله
فهذا يبيّن أنّ هذه امرأة قد اختلط ..
إلى آخره، فمن أجل ذلك يستفاد أنّ تمام الموضوع للرجوع إلى الصفات، هو الاختلاط و عدم المعرفة مع كون الدم ذا تميّز.