كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٠ - بيان وجه الجمع العقلائي بين قراءتي التخفيف و التضعيف
هذا مع أنّ كلّاً من القرّاء على ما حكي عنهم استبدّ برأيه بترجيحات أدبية [١]، و كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها [٢] و ظنّي أنّ سوق القراءة لمّا كان رائجاً في تلك الأعصار، فتح كلٌّ دكّةً لترويج متاعه، و اللَّه تعالى بريء من المشركين و رسوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم).
نعم، ما هو المتواتر هو القرآن الكريم الموجود بين أيدي المسلمين و غيرهم، و أمّا غيره من القراءات و الدعاوي فخرافات فوق خرافات ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ [٣] و هو تعالى نزّل الذكر و حفظه أيَّ حفظ، فإنّك لو ترى القرآن في أقصى بلاد الكفر، لرأيته كما تراه في مركز الإسلام و أيدي المسلمين، و أيُّ حفظ أعظم من ذلك!
بيان وجه الجمع العقلائي بين قراءتي التخفيف و التضعيف
ثمّ إنّه لو فرضنا تواتر القراءات و الإجماع على وجوب العمل بكلّ قراءة، وقع التعارض ظاهراً بين القراءتين.
و لكنّ التأمّل فيما أسلفناه، يقضي بالجمع العقلائي بينهما بحمل «التطهّر» على الطهر بعد الحيض؛ فإنّ رفعَ اليد عن ظهور «التطهّر» في الفعل الاختياري- على فرض تسليمه و حفظَ ظهور الصدر الدالّ على أنّ المحيض بما هو أذى علّة أو موضوع لحرمة الوطء و وجوب الاعتزال، أهون من رفع اليد عن الظهور السياقي «للطهر» في كونه مقابل الحيض، و عن الظهور القوي للصدر المشعر
[١] انظر جواهر الكلام ٩: ٢٩٦، الصلاة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٦: ٣٥٦ و ما بعدها.
[٢] الأعراف (٧): ٣٨.
[٣] النور (٢٤): ٤٠.