كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - ١ تقريب دلالة الآية بناءً على قراءة التخفيف
الحبّ إنّما هو بفعل اختياري» في غير محلّه إن أُريد ظهوره في ذلك؛ ضرورة أنّ لصيغة «التفعّل» معاني و موارد للاستعمال: بعضها مشهور، و بعضها غير مشهور، كالمجيء للصيرورة، نحو «تأيّمت المرأة» أي صارت أيّماً أو للانتساب، نحو «تبدّى» أي انتسب إلى البادية. و الظاهر في المقام بمناسبة التفريع على ما سبق، و بما أنّ الظاهر من الآية أنّ المحيض هو تمام الموضوع للحكم بالاعتزال و عدم القرب هو كونه بمعنى الصيرورة.
و دعوى عدم تعلّق الحبّ إلّا بالفعل الاختياري غير وجيهة،
كما ورد إنّ اللَّه جميل يحبّ الجمال [١]
و لا إشكال في تعلّق الحبّ بأُمور غير اختيارية إلى ما شاء اللَّه.
و أغرب من ذلك دعوى كون «الطهر» حقيقة شرعية في الطهارات الثلاث [٢]!! ضرورة أنّ استعمال «الطهر» في المقابل للطمث شائع لغة [٣] و عرفاً، و في الأخبار المتظافرة [٤]، فاختصاصه بها على فرض تسليم الحقيقة الشرعية ممنوع. كما أنّ حصول الحقيقة الشرعيّة عند نزول الآية ممنوع. و تقدّم الحقيقة الشرعية على العرفية و اللغوية [٥]، لا يخلو من منع.
و بالجملة: من تأمّل الآية الكريمة و خصوصياتها صدراً و ذيلًا، لا يشكّ في أنّ المراد من «الطهر» و «التطهّر» هو زوال الأذى الذي هو المحيض.
[١] تفسير العيّاشي ٢: ١٤/ ٢٩، وسائل الشيعة ٤: ٤٥٥، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٥٤، الحديث ٦.
[٢] روض الجنان: ٧٩/ السطر ١٦.
[٣] المفردات في غريب القرآن: ٣٠٧، القاموس المحيط ٢: ٨٢، مجمع البحرين ٣: ٣٧٩.
[٤] راجع وسائل الشيعة ٢: ٢٨٦، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٦.
[٥] روض الجنان: ٧٩/ السطر ١٧.