كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠ - الثاني التمسّك بطوائف من الأخبار
دلّت هذه الأخبار على أنّ الدم بمجرّد رؤيته محكوم بالحيضية، لكن إذا كان قبل العشرة فهو من الاولى، و إذا كان بعدها فهو من الثانية.
و أنت خبير: بأنّ الظاهر من الروايات مفروغية كون الدم حيضاً، و أنّ محلّ البحث كونه من الأُولى أو الثانية.
و بعبارة اخرى: أنّها في مقام بيان أنّ أيّ دم من الحيضة الأُولى، و أيّ دم من الحيضة الثانية، لا في مقام بيان أنّ كلّ ما رأته فهو من الحيض.
و ممّا يوضح ذلك قوله
في رواية ابن مسلم أقلّ ما يكون الحيض ثلاثة
فإنّ قوله إذا رأت الدم .. عقيب ذلك يؤكّد أن المراد منه هو دم الحيض. كما أنّ
قوله في الرواية الأخيرة فإن عجّل الدم عليها قبل أيّام قُرْئها
كالصريح في تعجّل دم الحيض، فقوله إن كان الدم قبل عشرة أيّام .. إلى آخره جواباً عن ذلك، ظاهر في أنّ الكلام بعد فرض حيضية الدم.
و توهّم عدم علمها بالحيضية لولا القاعدة مدفوع بأنّ النساء كثيراً ما علمن بها بواسطة القرائن و الأمارات التي عندهنّ. مع أنّ الشارع جعل للحيض طريقاً إذا اشتبه بالاستحاضة، و الاشتباه قلّما يتفق في غيرهما.
و بالجملة: استفادة مثل تلك القاعدة من مثل تلك الروايات، غير ممكن.
و منها:
صحيحة عبد اللَّه بن المغيرة عن أبي الحسن الأوّل: في امرأة نفست، فتركت الصلاة ثلاثين يوماً، ثمّ طهرت، ثمّ رأت الدم بعد ذلك، قال تدع الصلاة؛ لأنّ أيّامها أيّام الطهر قد جازت مع أيّام النفاس [١].
حيث حكم بالحيضية بمجرّد عدم الامتناع و خروج أيّام الطهر.
[١] الكافي ٣: ١٠٠/ ١، تهذيب الأحكام ١: ٤٠٢/ ١٢٦٠، وسائل الشيعة ٢: ٣٩٣، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٥، الحديث ١.