كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨١ - الجهة الاولى في كيفية الجمع بين الروايات
دمها لا مجال للرجوع إلى عادة الغير. و هذا بوجه نظير ظنّ المأموم مع اعتباره إذا عارض ظنّ الإمام؛ حيث إنّ الظاهر تقدّم ظنّه على ظنّ الإمام، بل ما نحن فيه أولى منه بوجوه.
و بالجملة: بعد النظر في الروايات، لا يبقى شكّ في تقدّم أدلّة التمييز على الرجوع إلى عادات النساء، كتقدّم عادتهنّ على العدد و الأخبار.
هذا مع أنّ في موثّقة محمّد بن مسلم وجوهاً من الخدشة توهن متنها؛ بحيث توجب الإشكال في الاتكال عليها:
كورود التخصيص الكثير المستهجن عليها، فإنّ إطلاقها يشمل جميع أقسام المستحاضة؛ ذات عادة كانت أو مميّزة أو مبتدئة أو غيرها، و لا فرق في الاستهجان بين التقييد و التخصيص الاصطلاحيّين.
و دعوى الانصراف [١] في غاية الوهن؛ أ لا ترى أنّه لو لم يكن عندنا إلّا هي، لما توقّفنا و لا توقّف أحد في كون حكم المستحاضة الاقتداء ببعض نسائها؛ كانت الاستحاضة ما كانت، و المستحاضة من كانت، و ميزان الانصراف هو النظر في نفس الرواية دون معارضاتها و مقيّداتها، فلا إشكال في إطلاقها.
مع أنّ ذاتَ العادة سواء كانت حافظة لعادتها أو ناسية لها، و ذاتَ التمييز سواء كانت مبتدئة أو غيرها، خارجتان منها نصّاً و فتوى و إجماعاً في بعضها [٢]، فلا تبقى فيها إلّا المبتدئةُ بلا تمييز، و غيرُ مستقرّة العادة مع عدم التمييز؛ على إشكال في الثانية، و لا إشكال في نُدرة غير ذات العادة و التمييز، فذكر هذا المطلق في مقام البيان لإفادة حكم أفراد قليلة غير صحيح، فيوهن ذلك جواز التمسّك بها.
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٣٠٦/ السطر ٢٢.
[٢] تقدّم البحث عنه في الصفحة ٣٤٦ فراجع.