كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٩ - حول التمسّك بقاعدة الإمكان لإثبات حيضية الدم الجامع لصفات الاستحاضة
و فيه: أنّ عدم جريان الأصل لو كان لأجل عدم جريانه في المتصرّمات؛ لعدم البقاء لها؛ لأنّ كلّ قطعة منها غير الأُخرى، فالدم في اليوم الثاني غير ما في اليوم الأوّل، فلا يجري فيها أ لأصل إلّا على القول بالجريان في القسم الثالث من الكلّي، فلا محيص من إجراء أصل عدم الحدوث بالنسبة إلى غير الموجود.
ففيه: أنّه قد حقّق في محلّه [١] جريان الأصل فيها؛ و أنّ هذه المتصرّمات ليست مركّبة من قطعات متكثّرة؛ لا عقلًا، و إلّا لزم مفاسد الجزء الذي لا يتجزّأ [٢]، و لا عرفاً؛ لأنّ العرف يرى الماء الجاري و الحركة شيئاً واحداً له البقاء؛ و إن كانت وحدته و بقاؤه بنحو التصرّم و التغيّر، فالدم الجاري المتصل من أوّل وجوده إلى زمان انقطاعه شيء واحد متصل متصرّم باقٍ دائم، لا أُمور متكثّرة و مصاديق متعدّدة متلاصقة، فمع العلم بوجوده و الشكّ في انقطاعه، تكون القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها واحدة، و يصدق عدم نقض اليقين بالشكّ بلا ريب، فحينئذٍ يكون المستصحب شخصياً لا كلّياً.
مضافاً إلى أنّ التحقيق جريان الأصل في القسم الثالث من الكلّي في مثل الدم السائل [٣] و أصالة عدم حدوث الزائد لا تنفي الكلّي إلّا بالأصل المثبت.
و أمّا ما ذكره ثانياً: من عدم إجداء الأصل في إثبات الإمكان المستقرّ، الظاهر منه الفرق بين كون الدليل عليه الإجماع و الدليل اللفظي، ففيه: أنّه إن كان المدعى أنّ الإجماع قائم على الدم المتيقّن في ثلاثة أيّام؛ بحيث كان اليقين جزءً للموضوع، فلا يخفى ما فيه؛ ضرورة أنّ ما ادعي الإجماع عليه على فرض صحّته هو «أنّ كلّ دم يمكن أن يكون حيضاً فهو حيض».
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١١٣.
[٢] راجع الإشارات و التنبيهات ٢: ٢٠ ٢١، الحكمة المتعالية ٥: ٤١ ٤٤.
[٣] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٩٣ ٩٤.