كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١ - الثاني التمسّك بطوائف من الأخبار
و فيه أوّلًا: أنّ تلك الرواية في عداد سائر الروايات التي دلّت على أنّ أيّام النفاس، يمكن أن تكون ثلاثين يوماً أو أزيد [١] ممّا أعرض أصحابنا عنها [٢]. مع أنّ ظاهرها أنّ أيّام النفاس تجتمع مع أيّام الطهر، و هو أيضاً يوجب الاضطراب في المتن؛ و إن أمكن تأويله بالحمل على أيّام النفاس عرفاً و إن لم يكن واقعاً و شرعاً، لكنّه تأويل بعيد ينافي تقريره ترك الصلاة ثلاثين يوماً.
إلّا أن يقال: إنّ
قوله لأنّ أيّامها أيّام الطهر قد جازت مع أيّام النفاس
في مقام الردع عن ترك الصلاة؛ فإنّ أيّام النفاس ليست أيّام الطهر عيناً، فيحمل على أنّ الثلاثين ليست أيّام النفاس جميعاً، بل بعضها أيّام النفاس، و بعضها أيّام الطهر، فيكون قد أظهر الحكم الواقعي تحت حجاب التقيّة.
و ثانياً: أنّ المراد من «الدم» هو دم الحيض مقابل الصفرة، و هو أمارة الحيض عند دوران الأمر بينه و بين الاستحاضة. و الشاهد عليه مضافاً إلى أنّ «الدم» في الروايات ذُكر في مقابل الصفرة
صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السّلام) عن امرأة نفست، فمكثت ثلاثين يوماً أو أكثر، ثمّ طهرت و صلّت، ثمّ رأت دماً أو صفرة، قال إن كان صفرة فلتغتسل و لتصلّ، و لا تمسك عن الصلاة [٣].
و روى الشيخ مثلها، إلّا أنّه قال: فمكثت ثلاثين ليلة أو أكثر، و زاد في آخرها
فإن كان دماً ليس بصفرة فلتمسك عن الصلاة أيّام قرئها، ثمّ لتغتسل
[١] راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٨٧، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ١٣ و ١٦ و ١٧ و ١٨.
[٢] جواهر الكلام ٣: ٣٧٨ ٣٧٩.
[٣] الكافي ٣: ١٠٠/ ٢، وسائل الشيعة ٢: ٣٩٣، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٥، الحديث ٢.