كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٠ - و ينبغي التنبيه على أُمور
آخره مطلقاً في مقام البيان لكان رفع اليد عنه مشكلًا، بل كان حمل الأمر على الاستحباب متعيّناً.
لكنّ الشأن في إطلاقه؛ فإنّ الظاهر من صدر المرسلة إلى ذيلها، أنّ عناية أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في نقل كلام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و أبي جعفر (عليه السّلام) إنّما هي للاستشهاد بهما للسنن الثلاث؛ و أنّ ذات الأقراء سنّتها الرجوع إلى أقرائها، و ذات التمييز إلى التمييز، و غيرهما إلى السبعة و الثلاثة و العشرين؛ من غير أن يكون نظره إلى بيان تكليف المستحاضة، و إنّما ذكر بعض تكاليفها ضمناً و استطراداً. كما أنّ نقل مقالة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في القضايا الثلاث، إنّما هو بداعي الاستشهاد للمقصود المتقدّم.
فلم يكن أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) بحسب سياق الرواية في مقام بيان جميع خصوصيات قصّتي فاطمة و حمنة إلّا ما له دخل في مقصوده، فذكر الأغسال الثلاثة لا يدلّ على كونه بصدد بيان جميع الخصوصيات، فحينئذٍ يمكن أنّ حمنة كانت عالمة بتكليف الوضوء للاستحاضة الكثيرة، و إنّما راجعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لبيان حالها من شدّة الاستحاضة، كما يظهر من قصّتها.
و بالجملة: لم يظهر من المرسلة كون أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في مقام بيان القصّة بخصوصياتها، و لا كون رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في مقام بيان جميع تكاليفها؛ فإنّها قضيّة شخصية يمكن أن يكون رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عالماً بحال حمنة و بعلمها بلزوم الوضوء، خصوصاً بالنظر إلى كونها أُخت زينب بنت جحش زوجته (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم).
فتحصَّل من جميع ذلك لزوم الوضوء عليها مع كلّ صلاة. لكن ينبغي مراعاة الاحتياط بإتيان الوضوء في خلال الإقامة.
و ينبغي التنبيه على أُمور: