كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٨ - ٢ وجوب الغسل و الوضوء
الوضوء في صورة سيلان الدم الذي هو حدث في محلّه. بل أولى من استبعاد أصل الصلاة؛ فإنّ الوضوء بحسب الأدلّة و ارتكاز المتشرّعة إنّما هو لرفع الحدث، و بعد كون الحدث سائلًا دائماً، يكون إيجاد الرافع في نظر السائل أمراً غريباً مستبعداً، فسأل عنه و أجاب: بأنّها
تتوضّأ .. و إن سال مثل المثعب.
و الإنصاف: أنّ ظهور المرسلة في وجوب الوضوء لكلّ صلاة، ممّا لا ينبغي إنكاره.
نعم، يبقى الكلام في أنّ حمل هذا الظاهر على الاستحباب أولى، أو تقييد الإطلاقات الواردة في مقام البيان.
و قد يدعى ورود الأخبار المستفيضة التي كادت أن تكون متواترة في مقام بيان تكليف المستحاضة ساكتةً عن الوضوء، و الالتزام بإهمال هذه الروايات من هذه الجهة في غاية الإشكال، و رفع اليد عن ظهور المرسلة متعيّن [١].
أقول: أمّا كون الالتزام بإهمال الروايات بأسرها في غاية الإشكال فحقّ، لكن لا يلزم من ذلك كون جميع الروايات التي يدعي استفاضتها في مقام البيان؛ حتّى نستوحش من ورود الروايات المستفيضة في مقام البيان، مع عدم ذكر الوضوء لكلّ صلاة.
بل الناظر في الروايات و المتأمِّل فيها، لا يرى فيها ما هي في مقام البيان من هذه الجهة إلّا موثّقة سماعة [٢] السالمة عن المناقشة؛ حيث ذكر فيها الغسل الواحد و الوضوء لكلّ صلاة في المتوسّطة، و الوضوء فقط للصفرة المحمولة على القليلة، و في مقابلهما ذكر الكثيرة؛ و أوجب فيها الغسل لكلّ
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٣٢٣/ السطر ٣٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٤٦.