كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٦ - ٢ وجوب الغسل و الوضوء
صلاة، و نسبة من ذهب إلى ذلك إلى الغلط [١]. و هذا منه غريب بعد ذهاب من عرفت إليه، و قد اختاره في «الشرائع» و محكي «النافع».
و إلى القول الأخير ذهب شيخنا الأعظم قائلًا: «إنّه لا دليل على وجوبه لكلّ صلاة» [٢]، و قد حقّق في محلّه عدم إجزاء غسل عن الوضوء إلّا غسل الجنابة [٣].
و وجه عدم وجوبه مطلقاً: دعوى ورود الأدلّة الكثيرة المطلقة في مقام البيان مع السكوت عن الوضوء. و الأخذ بها أولى من الأخذ بظاهر مثل رواية يونس [٤] على فرض تسليم ظهورها، و قد أنكر الشيخ الأعظم ظهورها بدعوى:
«أنّ قوله فلتدع الصلاة أيّام أقرائها، ثمّ تغتسل و تتوضّأ لكلّ صلاة. قيل: و إن سال؟ قال: و إن سال مثل المَثْعَب
ممّا يتوهّم كونه بملاحظة ذيله، نصّاً في أنّ الوضوء لكلّ صلاة حتّى في الكثيرة لا يدلّ على الوجوب؛ لأنّ الغسل فيه هو غسل الاستحاضة، و إلّا لزم إهمال ما هو الأهمّ، و يكون الظرف متعلّقاً بمجموع الجملتين، فحينئذٍ لا محيص عن الحمل على الاستحباب؛ لعدم وجوب الغسل لكلّ صلاة إجماعاً» [٥].
و لا يخفى ما فيه؛ فإنّ الظاهر أنّ الغسل الوارد في تلك الرواية كسائر الروايات هو غسل الحيض، و أنت إذا تفحّصت الروايات الواردة في باب المستحاضة، لا يبقى لك ريب في أنّ الاغتسال الوارد في المرسلة، هو
[١] المعتبر ١: ٢٤٧.
[٢] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٢٥١/ السطر ٦.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٦٢.
[٤] تقدّم في الصفحة ٣٤٩.
[٥] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٢٥١/ السطر ٩.