كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١ - نقل متن المرسلة
الحيضة فدعي الصلاة، و إذا أدبرت فاغتسلي و صلّى! فهذا يبيّن أنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها؛ لم تعرف عددها و لا وقتها؛ أ لا تسمعها تقول: إنّي أُستحاض فلا أطهر! و كان أبي يقول: إنّها استحيضت سبع سنين، ففي أقلّ من هذا تكون الريبة و الاختلاط، فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره، و تغيّرَ لونه من السواد إلى غيره؛ و ذلك أنّ دم الحيض أسود يعرف، و لو كانت تعرف أيّامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم؛ لأنّ السنّة في الحيض أن يكون الصفرة و الكدرة فما فوقها في أيّام الحيض إذا عرفت حيضاً كلّه؛ إن كان الدم أسود أو غير ذلك.
فهذا يبيّن لك أنّ قليل الدم و كثيره أيّام الحيض، حيض كلّه إذا كانت الأيّام معلومة، فإذا جهلت الأيّام و عددها احتاجت إلى النظر حينئذٍ إلى إقبال الدم و إدباره و تغيّر لونه، ثمّ تدع الصلاة على قدر ذلك. و لا أرى النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال لها: اجلسي كذا و كذا يوماً، فما زادت فأنت مستحاضة، كما لم يأمر الاولى بذلك.
و كذلك أبي أفتى في مثل هذا؛ و ذلك أنّ امرأة من أهلنا استحاضت، فسألت أبي عن ذلك، فقال: إذا رأيت الدم البَحْراني فدعي الصلاة، و إذا رأيت الطهر- و لو ساعة من نهار فاغتسلي و صلّى.
و أرى جواب أبي هاهنا غير جوابه في المستحاضة الأُولى: أ لا ترى أنّه قال: تدع الصلاة أيّام أقرائها! لأنّه نظر إلى عدد الأيّام، و قال هاهنا: إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة، و أمرها هاهنا أن تنظر إلى الدم إذا أقبل و أدبر و تغيّر.
و قوله: البحراني شبه قول النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): إنّ دم الحيض أسود يعرف. و إنّما سمّاه أبي: بحرانيّاً لكثرته و لونه.