كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٣ - الروايات المنافية للطائفة السابقة و بيان إعراض الأصحاب عنها
قلت: فإن فعل أ عليه كفّارة؟ قال لا أعلم فيه شيئاً [١].
و
في موثّقة زرارة، عن أحدهما (عليهما السّلام) قال: سألته عن الحائض يأتيها زوجها، قال ليس عليه شيء، يستغفر اللَّه، و لا يعود [٢].
و
في رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن وقوع الرجل على امرأته و هي طامث خطأ، قال ليس عليه شيء، و قد عصى ربّه [٣]
بناءً على كون المراد من «الخطأ» هو العصيان.
و هذه الروايات كما ترى لا يمكن الجمع بينها؛ لا بين الروايات الدالّة على مقدار الكفّارة؛ ضرورة أنّ حمل الدينار بقول مطلق في رواية محمّد بن مسلم و نصف دينار كذلك في رواية أبي بصير و التصدّق على مسكين كذلك في رواية الحلبي على التفصيل في رواية داود، ليس جمعاً عقلائياً مقبولًا، و لهذا قد يقال: إنّ هذه الاختلافات في نفس تلك الروايات، شاهدة على أنّ الحكم ليس بإلزاميّ، بل حكم استحبابي و لو مع الغضّ عن الروايات المعارضة لها.
و لا بين الطائفة الأخيرة مع الروايات الدالّة على لزم الكفّارة؛ ضرورة معارضة قوله
لا أعلم فيه شيئاً
في جواب قوله: أ عليه كفّارة؟ مع قوله
عليه أن يتصدّق
و قوله
يجب عليه في استقبال الحيض دينار.
و لو حاول أحد الجمع بينهما بحمل
لا أعلم فيه شيئاً
على عدم العلم
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٦٤/ ٤٧٢، وسائل الشيعة ٢: ٣٢٩، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٢٩، الحديث ١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٦٥/ ٤٧٤، وسائل الشيعة ٢: ٣٢٩، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٢٩، الحديث ٢.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ١٦٥/ ٤٧٣، وسائل الشيعة ٢: ٣٢٩، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٢٩، الحديث ٣.