كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٣ - بيان تكليف المستحاضة بالنسبة للأعمال الماضية
و أمّا إذا انقطع في الأثناء، فالظاهر لزوم الإعادة إذا كان الانقطاع لبرء أو فترة واسعة، و في غير الواسعة تأمّل؛ أمّا الإعادة فيهما فلما مرّ من استفادة سببية مطلق الدم، و لم يثبت العفو في غير ما هو مستمرّ إلى آخر العمل، فيبقى مقتضى السببية على حاله، و لا إطلاق على الظاهر للأدلّة بالنسبة إلى هذه الصورة؛ حتّى يقال لأجله بالعفو و صحّة الأعمال. هذا بحسب الثبوت و الواقع.
و أمّا تكليفها في الظاهر، فقد يتشبّث له باستصحاب بقاء الفترة إلى زمان يسع العمل بشرائطه؛ إذا كانت شاكّة في كون الانقطاع للبرء، أو الفترة مع الشكّ في سعتها، أو كانت عالمة بالثانية، و شاكّة في سعتها [١].
و فيه: أنّ هذا الاستصحاب مع كونه مثبتاً لا أصل له؛ لعدم كون المستصحب موضوعاً لأثر شرعي، بل بعد العلم بوجوب الصلاة و اشتراطها بالطهور، و كونِ الدم سبباً بذاته، و عدمِ إطلاق في الأدلّة، يحكم العقل بلزوم التأخير إلى زمان الفترة الواسعة، و لا تكون الفترة الواسعة موضوعاً لحكم شرعي.
كما أنّ التشبّث باستصحاب الصحّة أو الطهارة و أمثالهما [٢]، في غير محلّه بعد ثبوت حدثية الدم، و عدم الدليل على العفو، و اشتراط الصلاة بالطهور، فيكون الاستصحاب محكوماً بتلك الأدلّة على فرض الجريان.
نعم، لو أنكرنا سببية مطلق الدم للغسل كان له مجال، و مع عدمه تكفي أصالة البراءة. لكن ما مرّ هو الأقوى.
و ممّا ذكرنا يظهر حال بقيّة الصور، فتدبّر.
[١] انظر جواهر الكلام ٣: ٣٣٥.
[٢] جواهر الكلام ٣: ٣٣٥، مصباح الفقيه، الطهارة: ٣٢٥/ السطر ٢١.