كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٣ - وجوب الغسل بنحو الوجوب الشرطي المتقدّم لجميع الصلوات
و بالجملة: لا شبهة في فهم العرف من مقابلة قوله
صلّت بغسل واحد
بقوله
صلّت الغداة بغسل ..
إلى آخره أنّها تصلّي تلك الصلوات بغسل واحد، و يكون الغسل الواحد من الصلوات بمنزلة الأغسال الثلاثة منها.
و احتمال أن يكون شرطاً لمجموعها من حيث المجموع؛ بحيث لو حدث الدم بعد الغداة لم يكن حدثاً، و لا الغسل شرطاً، بعيد جدّاً، بل مقطوع الخلاف بعد كون كلّ صلاة مستقلّة في الوجوب و الشرائط و الموانع.
و من ذلك يظهر الكلام في
موثّقتي سماعة فإنّ قوله المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكلّ صلاتين، و للفجر غسلًا، و إن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكلّ يوم مرّة، و الوضوء لكلّ صلاة
ظاهر في أنّ الغسل الواحد للوسطى كالأغسال الثلاثة إنّما يكون بملاحظة الصلوات و شرطاً فيها، و قوله
لكلّ يوم
في مقابل الأغسال ظاهر في أنّ الغسل الواحد في كلّ يوم مرّة إنّما هو للصلوات اليومية، لا لنفس اليوم، و لا إشكال في فهم العرف منهما و من صحيحة زرارة، الشرطَ المتقدّم لكلّ صلاة؛ لأنّ الشرط المتأخّر مع كونه خلاف ارتكاز العقلاء مخالف للمتفاهم من مثل قوله
صلّت بغسل واحد.
و على أيّ حال: لا إشكال في فهم العرف من تلك الروايات، اشتراطَ جميع الصلوات اليومية بالغسل. و أمّا مخالفة ذلك لفتاوى الأصحاب كما قيل فلقد أجاب عنها الشيخ الأعظم [١] و أجاد. و لو فرض عدم الوثوق بمراد القوم ممّا أفاده (رحمه اللَّه) فلا أقلّ من احتماله احتمالًا معتدّاً به، و معه لا يجوز رفع اليد عن ظواهر الأدلّة.
و أمّا القسم الثالث أي الكثيرة
[١] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٢٥٠/ السطر ١١.