الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٦ - اشتراك جماعة يمتنع القصاص في حق أحدهم لمعنى فيه
لانه لو وجب لوجب لولده ولا يجب للولد قصاص على أبيه لانه إذا لم
بالجناية عليه فلان لا يجب له بالجناية على غيره أولى وسواء كان الولد
ذكرا أو انثى أو كان لعقول ولد سواه أو من يشاركه في الميراث أو لم يكن
لانه لو ثبت القصاص لوجب له جزء منه ولا يمكن وجوبه وإذا لم يثبت بعضه سقط
كله لانه لا يتبعض وصار كما لو عفا بعض مستحقي القصاص عن نصيبه منه ، فان
لم يكن للمقتول ولد منهما وجب القصاص في قول أكثر أهل العلم منهم عمر بن
عبد العزيز والنخعي والثوري والشافعي واصحاب الرأي ، وقال الزهري لا يقتل
الزوج بامرأته لانه ملكها بعقد النكاح أشيه الامة ولنا عموم النصوص ولانهما
شخصان متكافئان يحد كل واحد منهما بقذف صاحبه فقتل به كالاجنبين ، قوله
إنها ملكه غير صحيح فانها حرة وانما ملك منفعة الاستمتاع فاشبه المستأجرة
ولهذا تجب عليه ديتها ويرثها ورثتها ولا يرث منها إلا قدر ميراثه ولو قتلها
غيره كانت ديتها أو القصاص لورثتها بخلاف الامة
( مسألة ) ( ولو قتل رجل
اخا زوجته فورثته ثم ماتت فورثها ولده سقط عنه القصاص وسواء كان لها ولد من
غيره أو لا ) لان القصاص فيما ورثه ولده فيسقط جميعه لان القصاص لا يتبعض
فاشبه ما لو عفا أحد الشريكين وكذلك لو قتلت المرأة اخا زوجها فصار القصاص
أو جزء منه لابنها سقط القصاص سواء صار إليه ابتداء أو انتقل إليه من أبيه
أو من غيره لما ذكرنا