الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٣٣ - حكم ما لو جنى على بهيمة فألقت جنينها
وأبو حنيفة وقال الشافعي تجب الدية كاملة وروي ذلك عن عمر بن عبد
العزيز لانه اتلف منفعة الوطئ فلزمته الدية كما لو قطع اسكتيها ولنا ما
روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في الافضاء بثلث الدية ولم نعرف
له في الصحابة مخالفا ولان هذه جناية تخرق الحاجز بين مسلك البول والذكر
فكان موجبها ثلث الدية كالجائفة ولا نسلم انها تمنع الوطئ وأما قطع
الاسكتين فانما اوجب الدية لانه قطع عضوين فيهما نفع وجمال فاشبه الشفتين
( فصل ) فان استطلق بولها مع ذلك لزمته دية من غير زيادة وبهذا قال أبو
حنيفة وقال الشافعي تجب دية وحكومة لانه فوت منفعتين فلزمه ارشهما كما لو
فوت كلامه وذوقه ولنا أنه اتلاف عضو واحد لم يفت غير منافعه فلم يضمنه
باكثر من دية واحدة كما لو قطع لسانه فذهب ذوقه وكلامه وما قاله لا يصح
لانه لو أوجب دية المنفعتين لاوجب ديتين لان استطلاق البول موجب لدية
والافضاء عنده موجب للدية منفردا ولم يقل به وإنما أوجب الحكومة ولم يوجد
مقتضيها فانا لا نعلم احدا اوجب في الافضاء حكومة فان اندمل الحاجز وانسد
وزال الافضاء لم يحدث ثلثالدية ووجبت حكومة لجبر ما حصل من النقص