الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٨ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه مخالفا وذلك لان العادة عود سنه فلم يجب فيها في الحال شئ كنتف شعره لكن ينظر عودها فان مضت مدة يئس من عودها وجبت ديتها قال أحمد يتوقف سنة لانها الغالب في نباتها وقال القاضي إذا سقطت أخواتها ولم تعد هي أخذت الدية ، وإن نبت مكانها أخرى لم تجب ديتها كما لو نتف شعره فعاد مثله لكن ان عادت قصيرة أو مشوهة ففيها حكومة لان الظاهر أن ذلك بسبب الجناية عليها فان أمكن تقدير نقصها عن نظيرتها ففيها ديتها بقدر ما نقص وكذلك إن كانت فيها ثلمة أمكن تقديرها ففيه بقدر ما ذهب منها كما لو كسر من سنة ذلك القدر ، وإن نبتت أطول من أخواتها ففيها حكومة لان ذلك عيب وقيل لا شئ فيها لان هذا زيادة والصحيح الاول لان ذلك شين حصل بسبب الجناية فأشبه نقصها ، وإن نبتت مائلة عن صف الاسنان حيث لا ينتفع بها ففيها ديتها لان ذلك كذهابها ، وإن كانت ينتفع بها ففيها حكومة للشين الحاصل بها ونقص نفعها وإن نبتت صفراء أو حمراء أو متغيرة ففيها حكومة لنقص جمالها ، وإن نبتت سوداء ، أو خضراء ففيها روايتان حكاهما القاضي ( احداهما ) فيها دية ( والثانية ) حكومة كما لو سودها من غير قلعها وإن مات الصبي قبل اليأس من عودها فعلى وجهين ( أحدهما ) لا شئ له لان الظاهر أنه لو عاش عادت فلم يجب فيها شئ كما لو نتف شعره ( والثاني ) فيه الدية لانه قلع سنا يئس من عودها فوجبت ديتها كما لو مضى زمن تعود في مثله فلم تعد ، وإن قلع سن من قد ثغر وجبت ديتها في الحال لان الظاه