الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤٩ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
ذمته من الزائد على دية الانثى ، فان كان لاحدهما بينة قدم بها
وإن كان لهما بينتان وجبت دية الذكر لان البينة قد قامت باستهلاله والبينة
المعارضة لها نافية له والاثبات مقدم على النفي ، فان قيل فينبغي أن تجب
ديتهما ، قلنا لا تجب دية الانثى لان المستحق لها لم يدعها وهو مكذب للبينة
الشاهدة بها فان ادعى الاستهلال منها ثبت ذلك بالبينتين ، وإن لم تكن بينة
فاعترف الجاني باستهلال الذكر فأنكرت العاقلة فالقول قولهم مع أيمانهم
فإذا حلفوا كان عليهم دية الانثى وغرة ان كانت تحمل الغرة ، وعلى الضارب
تمام دية الذكر وهو نصف الدية لا تحمله العاقلة لانه ثبت باعترافه ، وإن
اتفقوا على أن أحدهما استهلولم يعرف بعينه لزم العاقلة دية أنثى لانها
متيقنة وتمام دية الذكر مشكوك فيه والاصل براءة الذمة منه فلم يجب بالشك
وتجب الغرة في الذي لم يستهل
( فصل ) إذا ضربها فألقت يدا ثم ألقت جنينا فان كان القاؤهما متقاربا أو
بقيت المرأة متألمة إلى أن ألقته دخلت اليد في ضمان الجنين لان الظاهر أن
الضرب قطع يده وسرى إلى نفسه فأشبه ما لو قطع يد رجل فسرى القطع إلى نفسه ،
ثم إن كان الجنين سقط ميتا أو حيا لوقت لا يعيش مثله ففيه غرة ، وان ألقته
حيا لوقت يعيش لمثله ففيه دية كاملة ، وإن بقي حيا فلم يمت فعلى الضارب
ضمان اليد بديتها بمنزلة من قطع يد رجل فاندملت ، وقال القاضي وبعض أصحاب
الشافعي يسئل القوابل فان قلن انها يد من لم تخلق فيه الحياة ففيها نصف
الغرة وإن قلن يد من خلقت فيه الحياة ففيها نصف الدية