الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٠ - العفو عن الجرح الذي لا قصاص فيه
ثبت هذا فان الجناية إنما تجب على المشتركين في الطرف إذا
إشتركوا فيه على وجه لا يتميز فعل أحدهم من فعل الآخر إما بإن شهدوا عليه
بما يوجب قطعه فيقطع ثم يرجعوا عن الشهادة أو يكرهوا إنسانا على قطع طرف
فيجب قطع المكرهين والمكره أو يلقوا صخرة على طرف إنسان فيقطعه أو يقطعوا
يداأو يقلعوا عينا بضربة واحدة أو يضعوا حديدة على مفصل ويتحاملوا عليها
جميعا أو يمدوها فتبين ونحو ذلك
( مسألة ) ( وإن تفرقت أفعالهم أو قطع كل
واحد من جانب فلا قصاص عليهم رواية واحدة ) لان كل واحد منهم لم يقطع اليد
ولم يشارك في قطع جميعها وإن كان فعل كل واحد منهم يمكن الاقتصاص بمفرده
إقتص منه وهذا مذهب الشافعي
( مسألة ) ( وسراية الجناية مضمونة بالقصاص أو
الدية ) سراية الجناية مضمونة بغير خلاف لانها أثر جناية والجناية مضمونة
فكذلك أثرها ثم إن سرت إلى النفس أو ما لا يمكن مباشرته بالاتلاف مثل أن
هشمه في رأسه فيذهب ضوء عينه وجب القصاص فيه ولا خلاف في ذلك في النفس ،
وفي ضوء العين خلاف ذكرناه فيما مضي ، وإن سرت إلى ما يمكن مباشرته
بالاتلاف مثل أن قطع أصبعا فتأكلت أخرى وسقطت ففيه القصاص أيضا في قول
إمامنا