الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٩ - التوكيل في استيفاء القصاص
هو السارق وأخطأنا في الاول فرد شهادتهما على الثاني وغرمهما دية يد الاول وقال لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما فأخبر أن القصاص على كل واحد منهما لو تعمدا قطع يد واحدة ، ولانه أحد نوعي القصاص فيؤخذ فيه الجماعة بالواحد كالانفس ، وأما إعتبار التساوي فمثله في الانفس فإنا نعتبر التساوي فيها فلا نأخذ مسلما بكافر ولا حرا بعبد ، وأما أخذ صحيح الاطراف بمقطوعها فلان الطرف ليس هو من النفس المقتص منها وإنما يؤخذ تبعا ولذلك كانت ديتهما واحدة بخلاف اليد الناقصة والشلاء مع الصحيحة فإن ديتهما مختلفة ، وأما إعتبار التساوي في الفعل فإنما إعتبر في اليد لانه يمكن مباشرتهما بالقطع فإذا قطع كل واحد منهما من جانب فإن فعل كل واحد منهما متميزا عن فعل الآخر فلا يجب على إنسان قطع محل لم يقطع مثله ، وأما النفس فلا يمكن مباشرتها بالفعل وإنما أفعالهم في البدن فيفضي ألمه إليها فيزهق ولا تميز ألم فعل أحدهما من ألم فعل الآخر فكانا كالقاطعين في محل واحد ولذلك لا يستوفي من الطرف إلا في المفصل الذي قطع الجاني منه ولا يجوز تجاوزه في النفس لو قتله بجرح في جنبه أو بطنه أو غير ذلك كان الاستيفاء من العنق دون المحل الذي وقعت الجناية فيه .
إذا