الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٤ - كون الكافر الحر لا يقتل بالعبد المسلم
( أحدهما ) تجب دية المقطوع فلو قطع يديه ورجليه ثم ارتد ومات
ففيه ديتان ، لان الردة قطعتحكم السراية فأشبه انقطاع حكمها باندمالها أو
بقتل الآخر له ( والثاني ) يجب أقل الامرين لانه لو لم يرتد ، لم يجب أكثر
من دية النفس فمع الردة أولى ولانه قطع صار قتلا فلا يوجب أكثر من دية كما
لو لم يرتد وفارق الوجه الاول فانه لم يصر قتلا ، ولان الاندمال والقتل منع
وجود السراية والردة منعت ضمانها ولم يمنع جعلها قتلا وللشافعي من التفصيل
نحو ما قلنا
( مسألة ) ( وان عاد إلى الاسلام ثم مات وجب القصاص على قاتله
) نص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم وقال القاضي يتوجه عندي ان زمن
الردة ان كان مما تسري فيه الجناية لم يجب القصاص في النفس : وهل يجب في
الطرف الذي قطع في اسلامه ؟ على وجهين وهذا مذهب الشافعي لان القصاص يجب
بالجناية والسراية كلها فإذا لم يوجد جميعها في الاسلام لم يجب القصاص كما
لو جرحه احدهما في الاسلام والآخر في الردة فمات منهما ولنا أنه مسلم حال
الجناية والموت فوجب القصاص بقتله كما لو لم يرتد واحتمال السراية حال
الردة لا يمنع لانها غير معلومة فلا يجوز ترك السبب المعلوم احتمال المانع
كما لو لم يرتد فانه يحتمل ان يموت بمرض أو سبب آخر أو بالجرح مع شئ آخر
يؤثر في الموت ، فاما الدية فتجب كاملة ويحتمل وجوب نصفها لانه مات من جرح
مضمون وسراية غير مضمونة فيوجب نصف الدية كما لو جرحه إنسان