الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٣ - أحكام نفقة الامة المزوجة
لحديث هند ، وان لم تقدر ولا قدرت على الاستدالة عليه فلها الفسخ
إلا عند القاضي فيما إذا لم يثبت اعساره وهذا ظاهر مذهب الشافعي ، لان
الفسخ ثبت لعيب الاعسار ولم يثبت الاعسار ههنا وقد دللنا على جواز الفسخ في
المسألة التي قبلها ، وهذه مثلها بل هي أولى لان الحاضر ربما إذا أطال
عليه الحبس اتفق وهذا قد تكون غيبته بحيث لا يعلم خبره فيكون الضرر فيه
أكثر
( فصل ) ومن وجب عليه نفقة زوجته وكان له عليها دين فأراد أن يحتسب عليها
بدينه مكان نفقتها فله ذلك ان كانت موسرة لان من له عليه حق فله أن يقتضيه
من أي أمواله وشاء وهذا من ماله وان كانت معسرة لم يكن له ذلك لان قضاء
الدين إنما يجب في الفاضل من قوته وهذا لا يفضل عنها ولان الله تعالى أمر
بانظار المعسر بقوله سبحانه ( وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) فيجب
انظارها بما عليها
( فصل ) إذا أنفقت المرأة على نفسها من مال زوجها الغائب
ثم بان أنه قد مات قبل انفاقها حسب عليها ما أنفقته من ميراثها سواء أنفقته
بنفسها أو بأمر الحاكم ، وبه قال أبو العالية وابن سيرين والشافعي وابن
المنذر ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لانها أنفقت ما لا تستحق وان فضل لها شئ
أخذته وان فضل عليها شئ وكان لها صداق أو دين على زوجها حسب منه وان لم يكن
لها شئ كان الفضل دينا عليها والله أعلم .