الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٥ - أحكام نفقة الامة المزوجة
إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) ومن الاحسان الانفاق عليهما عند حاجتهما ، وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " متفق عليه ، وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ان أطيبما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه " رواه أبو داود ، وأما الاجماع فحكاه ابن المنذر وقال أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد ، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الاطفال الذين لا مال لهم ، ولان ولد الانسان بعضه والده كما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله كذلك على بعضه وأصله ، إذا ثبت هذا فان الام تجب نفقتها ويجب عليها نفقة ولدها إذا لم يكن له أب ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك انه لا نفقة لها ولا عليها لانها ليست عصبة لولدها ولنا قوله سبحانه ( وبالوالدين إحسانا ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سأله من أبر ؟ قال " أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الاقرب فالاقرب " رواه أبو داود ولانها أحد الولدين فأشبهت الاب ولان بينهما قرابة توجب رد الشهادة ووجوب العفو فأشبهت الاب فان أعسر الاب وجبت النفقة على الام ولم ترجع بها عليه ان أيسر ، وقال أبو يوسف ومحمد ترجع عليه ولنا ان من وجب عليه الانفاق بالقرابة لم يرجع به كالاب