الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٦ - حكم ما لو أذن لها في السفر قبل ان يموت فخرجت فمات
الاجلين من أربعة أشهر وعشر واستبراء بحيضة ) لانه يحتمل أن
السيد مات أولا فيكون عليها عدة الحرة من الوفية ويحتمل أنه مات آخرا بعد
انقضاء عدتها من الزوج وعودها إلى فراشه فوجب الجمع بينهما ليسقط الفرض
بيقين قال ابن عبد البر وعلى هذا جميع القائلين من العلماء بان عدة أم
الولد من سيدها حيضة ومن زوجها شهران وخمس ليال وقول أصحابنا الشافعي في
هذا الفصل كقولنا وكذلك قول أبي حنيفة وأصحابه الا أنهم جعلوا مكان الحيضة
ثلاث حيضات بناء على أصلهم في استبراء أم الولد وقال ابن المنذر حكمها حكم
الاماء وعليها شهران وخمسة أيام ولا أنقلها إلى حكم الحرائر الا باحاطة أن
لزوج مات بعد المولى وقيل إن هذا قول أبي بكر عبد العزيز أيضا والذي ذكرناه
أحوط
( فصل ) فأما الميراث فانها لا ترث من زوجها شيئا لان الاصل الرق والحرية
مشكوك فيها فلم ترث مع الشك والفرق بين العدة والارث ان إيجاب العدة عليها
استظهار لا ضرر فيه على غيرها وإيجاب الارث إسقاط لحق غيرها ولان الاصل
تحريم النكاح عليها فلا يزول إلا بيقين والاصل عدم الميراث لها فلا يزول
إلا بيقين فان قيل أليس زوجة المفقود لو مات وقف ميراثه مع الشك في إرثه ؟
قلنا الفرق بينهما أن الاصل ههنا الرق والشك في زواله وحدوث الحال التي يرث
فيها والمفقود الاصل حياته والشك في موته وخروجه عن كونه وارثا فافترقا .
( فصل ) فان أعتق أم ولده أو أمته التي كان يصيبها أو غيرهما ممن
تحل له إصابتها ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك في الحال من غير استبراء لان
النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وقال صلى
الله عليه وسلم " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل كانت له أمة فأدبها فأحسن
تأديبها وعلمها فأحسن