الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٦ - حكم قدوم المفقود الغائب قبل ان تتزوج امرأنه
فصل
) وان وطئت المعتدة بشبهة أو غيرها أتت عدة الاول ثم استأنف العدة
من الوطئ ، إنما كان كذلك لان العدتين من رجلين لا يتداخلان لكونهما حقين
لرجلين أشبه الدينين فتم عدة الاول وتجب للثاني عدة كاملة بعد قضاء عدة
الاول
( مسألة ) ( وان كانت بائنا فأصابها المطلق عمدا فكذلك ) لانها قد
صارت اجنبية منه فأشبه وطئ الاجنبي ، وان أصابها بشبهة استأنفت العدة من
الوطئ ودخلت فيها بقية الاولى لان الوطئ بالشبهة يلحق به النسب فدخلت بقية
الاولى في العدة الثانية
( مسألة ) ( وان تزوجت في عدتها لم تنقطع عدتها
حتى تدخل بها فتنقطع حينئذ ) وجملة ذلك ان المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في
عدتها اجماعا لقول تعالى ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يلغ الكتاب أجله )
ولان العدة انما اعتبرت لمعرفة براءة الرحم لئلا يفضي إلى اختلاط المياه
واشتباه الانساب فان تزوجت فالنكاح باطل لانها ممنوعة من النكاح لحق الزوج
الاول فكان نكاحا باطلا كما لو تزوجت وهي في نكاحه ، ويجب أن يفرق بينه
وبينها فان لم يدخل بها فالعدة بحالها لا تنقطع بالعقد الثاني لانه باطل لا
تصير به المرأة فراشا ولا يستحق عليه بالعقد شئ وتسقط نفقتها وسكناها عن
الزوج الاول لانها ناشز ، وان وطئها انقطعت العدة سواء علم التحريم أو جهله
، وقال أبو حنيفة لا ينقطع لان كونها فراشا لغير من له العدة لا يمنعها
كما لو وطئت بشبهة وهي زوجة فانها تعتد وان كانت فراشا للزوج ،