الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤ - دعوى الحائط بين مالكين وبماذا ترجح على غيرها
عليهما ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا اضرار ) وهذا وشريكه يتضرران في ترك بنائه ( والرواية الثانية ) لا يجبر نقل عن أحمد ما يدل على ذلك وهو أقوى في النظر ومذهب أبي حنيفة لانه ملك لاحرمة له في نفسه فلم يجبر مالكه على الانفاق عليه كما لو انفرد به ولانه بناء حائط فلم يجبر عليه كالابتداء ولانه لا يخلو إما أن يجبر على بنائه لحق نفسه أو لحق جاره أو لهما جميعا لا يجوز أن يجبر لحق نفسه بدليل مالو انفرد به ولا لحق غيره كما لو انفرد به جاره وإذا لم يكن واحد منهما موجبا فعليه فكذلك إذا اجتمعا وفارق القسمة فانها دفع للضرر عنهما بما لا ضرر فيه والبناء فيه ضرر لما فيه من الغرامة وانفلق ماله ولا يلزم من اجباره على إزالة الضرر بما لا ضرر فيه اجباره على إزالته بما فيه ضرر بدليل قسمة ما في قمسته ضرر ويفارق هدم الحائط إذا خيف سقوطه لانه يخاف سقوطه على ما يتلفه فيجبر على ما يزيل ذلك ولذلك يجبر عليه وان انفرد الحائط بخلاف مسئلتنا ولا نسلم أن في تركه اضرارا فان الضرر انما حصل بانهدامه وانما ترك النباء ترك لما يحصل النفع