الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٤ - دعوى الراكب الاعارة ودعوى المالك المالك الغصب
كتاب الغصب وهو الاستيلاء على مال الغير قهرا بغير حق ، وهو محرم بالكتاب والسنة والاجماع : أما الكتاب فقول تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) وقوله تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلو افريقا من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون ) وأما السنة فروى جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر ( ان دماء كم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) رواه مسلم وغيره ، وعن سعيد ابن زيد قال مسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من أخذ شبرا من الارض ظلما طوقه من سبع أرضين ) متفق عليه ، وورى أبو حرة الرقاشي عن عمه وعمرو بن يثربي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ) رواه الجوزجاني ، وأجمع المسلمون على تحريم الغصب في الجملة وإنما اختلفوا في فروع منه نذكرها ان شاء الله تعالى ( مسألة ) ( وتضمن أم الولد والعقار بالغصب ) وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يضمن لان أم الولد لا تجري مجرى المال بدليل أنه لا يتعلق بها حق الغير فأشبهت الحر ولنا أنها تضمن بالقيمة فضمنت بالغصب كالقن ولانها مملوكة أشبهت المدبرة وفارقت الحرة فانها ليست مملوكة ولا تضمن بالقيمة