الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٣ - بيان ان تقسيم الشقص على الشفعاء انما يكون بقدر حصصهم
في زمن الخيار بزيادة أو نقص ثبت ذلك التغيير في حق الشفيع لان حق الشفيع انما يثبت إذا تم العقد وانما يستحق بالثمن الذى هو ثابت حال استحقاقه ولان زمن الخيار بمنزلة حالة العقد والتعيير يلحق بالعقد فيه لانهما على اختيارهما فيه كما لو كانا في حال العقد ، فاما إذا انقضى الخيار وانبرم العقد فزادا أو نقصا لم يلحق بالعقد لان الزيادة بعده هبة تعتبر لها شروط الهبة والنقص ابراء مبتدأ ، ولا يثبت ذلك في حق الشفيع وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة يثبت النقص في حق الشفيع دون الزيادة وان كانا عنده ملحقان بالعقد لان الزيادة تضر بالشفيع فلم يملكاها بخلاف النقص ، وقال مالك ان بقي ما يكون ثمنا أخذ به وان حظ الاكثر أخذه بجميع الثمن الاول .
ولنا ان ذلك يعتبر بعد استقرار العبد فلم يثبت في حق الشفيع
كالزيادة ولان الشفيع استحق الاخذ بالثمن الاول قبل التغيير فلم يؤثر
التغيير بعد ذلك فيه كالزيادة وما ذكروه من العذدر لا يصح لان ذلك لو لحق
العقد لزم الشفيع وان أضر به كالزيادة في مدة الخيار ولانه حط بعد لزوم
العقد فاشبه حط الجميع أو الاكثر عند مالك
( مسألة ) ( وان كان مؤجلا أخذه
الشفيع بالاجل ان كان مليئا والا أقام كفيلا مليئا وأخذه به ) وبهذا قال
مالك وعبد الملك وإسحاق ، وقال الثوري لا يأخذها إلا بالنقد حالا ، وقال
أبو حنيفة لا يأخذ الا بثمن حال أو ينتظر مضي الاجل ثم يأخذ ، وعن الشافعي
كمذهبنا ومذهب أبي حنيفة