الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٣ - الامور التي تمتنع على المضارب ويكون حكمه فيها حكم الوكيل
وجه الامانة وإن علم رجع عليه لانه قبض مال غيره على سبيل العدوان وقد تلف تحت يده فاستقر عليه ضمانه وإن ضمن الثاني مع علمه بالحال لم يرجع على الاول وإن لم يعلم فكذلك في أحد الوجهين لان التلف حصل بيده فاستقر الضمان عليه ، والثاني يرجع عليه لانه غره أشبه المغرور بحرية أمة وان ربح فالربح للمالك ولا شئ للمضارب الاول لانه لم يوجد منه مال ولا عمل وهل للثاني اجرة مثله ؟ على روايتين ( احداهما ) له ذلك لانه عمل في مال غيره بعوض لم يسلم له فكان له أجر مثله كالمضاربة الفاسدة ( والثانية ) لا شئ له لانه عمل في مال غيره بغير إذن أشبه الغاصب ، وفارق المضاربة لانه عمل في ماله باذنه وسواء اشترى بعين المال أو في الذمة ويحتمل أنه إن اشترى في الذمة يكون الربح له لانه ربح فيما اشتراه في ذمته مما لم يقع الشراء فيه لغيره فأشبه مالو ينقد الثمن من مال المضاربة ، قال الشريف أبو جعفر هذا قول أكثرهم يعني قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ويحثمل أنه إن كان عالما بالحال فلا شئ للعامل كالغاصب وإن جهل الحال فله أجر مثله يرجع به على العاصب الاول لانه غره واستعمله بعوض لم يسلم له فكانأجره عليه كما لو استعمله في مال نفسه وقال القاضي إن اشترى بعين المال فالشراء باطل وإن اشترى في الذمة ثم نقد المال وكان قد شرط رب المال للمضارب النصف فدفعه المضارب إلى آخر على أن لرب المال النصف والنصف الاخر بينهما فهو على ما اتفقوا عليه لان رب المال رضي بنصف الربح فلا يدفع