الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٦ - بيان قدر الارش في الجناية على المغصوب
فصل
) فان كان مما تبقى أصوله في الارض ويجز مرة بعد اخرى كالرطبة احتمل
ان يكون حكمه ما ذكرنا لدخوله في عموم الزرع لانه ليس له فرع قوي اشبه
الحنطة والشعير واحتمل ان حكمه حكم الغرس لبقاء أصله وتكرر اخذه ولان
القياس يقتضي أن يثبت لكل زرع مثل حكم الغرس وانما ترك فيما تقل مدته للاثر
ففيما عداه يبقى على قضية القياس
( فصل ) فان غصب ارضا فغرسها فأثمرت
فأدركها ربها بعد اخذ الغاصب ثمرتها في له فان ادركها والثمرة فيها فكذلك
لانها ثمرة شجرة فكانت له كما لو كانت في ارضه ولانها نماء اصل محكوم به
للغاصب فكان له كاغصانها وورقها ولبن الشاة ونسلها ، وقال القاضي هي لمالك
الارض ان ادركها قى الغراس لان احمد قال في رواية عي بن سعيد إذا غصب ارضا
فغرسها فالنماء لمالك الارض قال القاضي وعليه من انفقة ما انفقه الغارس من
مؤنة الثمرة لان الثمرة في معنى الزرع فكان لصاحب الارض إذا ادركه قائما
فيها كالزرع قال شيخنا والاول اصح لان احمد قد صرح بان اخذ رب الارض الزرع
شئ لا يوافق القياس وانما صار إليه للاثر فيختص الحكم به ولا يتعدى إلى
غيره ، ولان الثمرة تفارق الزرع من وجهين ( احدهما ) ان الزرع نماء الارض
فكان لصاحبها والثمرة نماء الشجر فكانت لصاحبه الثاني انه يرد عوض الزرع
إذا اخذه مثل البذر الذي نبت منه الزرع مع ما انفق عليه ولا يمكنه مثل ذلك
في الثمرة .
( فصل ) وان غصب شجرا فأثمر فالثمر لصاحب الشجر بغير خلاف نعلمه
لانه نماء ملكه ولان الشجر عين ملكه نمى وزاد فأشبه مالو طالت اغصانه ،
ويرد الثمر ان كان باقيا وبدله ان تلف وان كان رطبا فصار تمرا أو عنبا فصا
رزبيبا فعليه رده وارش نقصه ان نقص ولا شئ له بعلمه فيه ول