الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩٢ - الشروط التي تمتنع في المزارعة
عليهما وأجاز اشتراطه على العامل وهو قول بعض الشافعية ، وقال
محمد بن الحسن تفسد المساقاة بشرطه على العامل لانه شرط ينافي مقتضى العقد ،
واحتج من جعله عليهما بأنه بعد تكامل الثمرة وانقضاء المعاملة فاشبه نقله
إلى منزله ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم دفع خيبر إلى يهود خيبر على أن
يعملوها من أموالهم ولان هذا من العمل أشبه التشميس وبه يبطل ما ذكروه ،
وفارق النقل إلى المنزل فانه يكون بعد القسمة وزوال العقد فأشبه المخزن
( فصل ) وان دفع رجل بذره إلى صاحب الارض ليرزعه في أرضه ويكون ما يخرج
بينهما فهو فاسد لان البذر ليس من رب الارض ولا من العامل ويكون الزرع
لمالك البذر وعليه أجر الارض والعمل ويتخرج أن تنبني صحته على احدى
الروايتين كالمسألة التي بعدها
( مسألة ) وان قال أنا أزرع الارض بذري
وعواملي وتسفيها بمائك والزرع بيننا ففيها روايتان ( احداهما ) لا تصح
اختارها القاضي لان موضوع المزراعة على ان من تكون أحدهما اقترض من الآخر
العمل وصاحب الماء ليس منه أرض ولا عمل بذر ولان الماء لا يباع ولا يستأجر
فكيف تصح المزارعة به ؟ ( والثانية ) تصح اختارها أبو بكر ونقلها عن احمد
يعقوب بن بختان وحرب لان الماء أحد ما يحتاج إليه في الزرع فجاز أن يكون من
أحدهما كالارض والعمل والاول أصح لان هذا ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى
المنصو