الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٢ - فروع في الامور التى لا يملك الوكيل العقد عليها
لا يعلم أنه اشتراه بمال موكله لانه يحلف على نفي فعل غيره فإذا حلف مضى البيع وعلى الوكيل غرامة الثمن لموكله ودفع الثمن إلى البائع وتبقى الجارية في يده لا تحل له لانه إن كان صادقا فهي للموكل وان كان كاذبا فهي للبائع ، فان أراد استحلالها اشتراها ممن هي له في الباطن امتنع من بيعه إياها رفع الامر إلى الحاكم ليرفق به ليبيعه اياها ليثبت الملك له ظاهرا وباطنا ويصير ما ثبت له في ذمته ثمنا قصاصا بالثمن الذي أخذ منه الآخر ظلما فان امتنع الآخر من البيع لم يجبر عليه لانه عقد مراضاة ، فان قال له ان كانت الجارية لي فقد بعتكها أو قال الموكل ان كنت أذنت لك في شرائها بألفين فقد بعتكها ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح وهو قول القاضي وبعض الشافعية لانه بيع معلق على شرط ( والثاني ) يصح لان هذا أمر واقع يعلمان وجوده فلا يصح جعله شرطا كما لو قال ان كانت هذه الجارية جارية فقد بعتكها وكذلك كل شرط علما وجوده فانه لا يوجب وقوف البيع ولا شكافيه ، وان كان الوكيل اشترى في الذمة ثم نقد الثمن صح الشراء ولزم الوكيل في الظاهر فأما في الباطن فان كان كاذبا في دعواه فالجارية لموكله فإذا أراد احلالها توصل إلى شرائها منه كما ذكرنا وكل موضع كانت للموكل في الباطن وامتنع من بيعها للوكيل فقد حصلت في يد الوكيل وهي للموكل وفي ذمته ثمنها في الوكيل فأقرب الوجوه ان يأذن للحاكم في بيعها وتوفية حقه من ثمنها فان كانت للوكيل فقد بيعت باذنه وإن كانت للموكل فقد باعها الحاكم في إيفاء دين امتنع المدين من وفائه وقد قيل غير ما ذكرنا وهذا أقرب إن شاء الله تعالى