الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٢ - التوكيل في قضاء الدين وفروع فيه
فجاز له ابدالها بغيرها وهذا ظاهر كلام احمد لانه اخذ بحديث عروة
وذهب إليه ، وإذا قلنا لا يجوز له بيع الشاة فباعها فهل يبطل البيع أو يصح
ويقف على اجازة الموكل ؟ على روايتين وهذا اصل لكل تصرف في ملك الغير بغير
اذنه ووكيل خالف موكله فيه الروايتان وللشافعي في صحة البيع ههنا وجهان
( فصل ) وإذا وكله في شراء عبد معين بمائة فاشتراه بما دونها صح ولزم
الموكل لانه مأذون فيه عرفا وان قال لا تشتره بدون المائة فخالفه لم يجز
لانه خالف نصه وصريح قوله مقدم على دلالة العرف وان قال اتشره بمائة ولا
تشتره بخمسين جاز له شراؤه بما فوق الخمسين لان اذنه في الشراء بمائة يدل
عرفا على الشراء بما دونها خرج منه الخمسون بصريح النهي بقي فيما فوقها على
مقتضى الاذن فان اشتراه بما دون الخمسين جاز في احدى الوجهين لذلك ولانه
لم يخالف صريح نهيه أشبه ما زاد عليها ( والثاني ) لا يجوز لانه نهاه عن
الخمسين استقلالا لها فكان تنبيها على النهي عما دونها كما ان الاذن في
الشراء بمائة أذن فيما دونها فجرى مجرى صريح نهيه فان تنبيه الكلام كنصه ،
فان قال اشتره بمائةدينار فاشتراه بمائة درهم فالحكم فيه كما لو قال بعه
بدرهم فباعه بدينار على ما مضى وان قال اشتر لي نصفه بمائة فاشتراه كله أو
أكثر من نصفه بمائة جاز لانه مأذون فيه عرفاوان قال اشتر لي نصفه بمائة ولا
تشتره جميعه فاشترى أكثر من النصف وأقل من الكل بمائة صح في قياس المسألة
التي قبلها لكون دلالة العرف قاضية بالاذن في شراء كل ما زاد على النصف خرج
الجميع بصربح نهيه ففيما عداه يبقى على مقتضى الاذن
( فصل ) وان كله في
شراء عبد موصوف بمائة فاشتراه على الصفة بدونها جاز لانه مأذون فيه عرفا
وان خالف في الصفة أو اشتراه باكثر منها لم يلزم الموكل وان قال اشتر لي
عبدا بمائة فاشترى