الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٢ - الدليل على جواز شركة الابدان
وحكاه عنه ابن المنذر وكره ذلك يحيى بن أبي كثير وابن سيرين والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لان الشركة إما أن تقع على أعيان العروض أو قيمتها أو أثمانها : لا يجوز وقوعها على أعيانها لان الشركة تقتضي الرجوع عند المفاضلة برأس المال أو بمثله وهذه لامثل لها فيرجع عليه وقد تزيد قيمة جنس أحدهما دون الاخر فيستوعب بذلك جميع الربح أو جميع المال وقد تنقص قيمتها فيؤدي إلى أن يشاركه في ثمن ملكه الذي ليس بربح ، ولا على قيمتها لان القيمة غير متحققة القدر فيفضي إلى النتازع وقد يقوم الشئ بأكثر من قيمته ولان القيمة قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الآخر في العين المملوكة له ، ولا يجز وقوعها على أثمانها لانها معدومة حال العقد ولا يملكانها لانه ان أراد ثمنها الذي اشتراها به فقد خرج عن ملكه وصار للبائع وان أراد ثمنها الذي يبيعها به فانها تصير شركة معلقة على شرط وهو بيع الاعيان وهذا لا يجوز ، وفيه رواية أخرى ان الشركة والمضاربة تجوز بالعروض ويجعل رأس المال قيمتها وقت العقد قال أحمد إذا اشتركا في العروض يقسم الربح على ما اشترطا وقال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن المضاربة بالمتاع فقال جائز فظاهر هذا صحة الشركة بها اختاره أبو بكر وأبو الخطاب وهو قول مالك وابن ابي ليلى وبه قال في المضاربة طاوس والا وزاعي وحماد بن ابى سليمان لان مقصود الشركة جواز تصرفهما في المالين جميعا وكون ريح المالين بينهما وهو حاصل في العروض كحصوله في الاثمان فيجب ان تصح الشركة والمضاربة بها كالاثمان ويرجع