الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٦ - فروع في اختلاف المحيل والمحتال في المراد بلفظ الحوالة
بلفظ الحوالة فالقول قول مدعي الوكالة مع يمينه لانه يدعي بقاء
الحق على ما كان وينكر انتقاله والاصل معه فان كان لاحدهما بينة حكم بها
لان اختلافهما في اللفظ وهو مما يمكن اقامة البينة عليه
( مسألة ) ( وإذا
اتفقا على أنه قال أحلتك بالمال الذي قبل زيد ثم اختلفا فقال المحيل انما
وكلتك في القبض لي وقال الآخر بل احلتني بديني عليك فالقول قول مدعي
الحوالة في أحد الوجهين ) لان الظاهر معه فان اللفظ حقيقة في الحوالة دون
الوكالة فيجب حمل اللفظ على ظاهره كما لو اختلفا في دار في يد أحدهما (
والثاني ) القول قول المحيل لان الاصل بقاء حق المحيل على المحال عليه
والمحتال يدعي نقله والمحيل ينكره والقول قول المنكر .
فعلى الوجه الاول يحلف المحتال ويثبت حقه في ذمة المحال عليه ويستحق مطالبته ويسقط عن المحيل ، وعلى الوجه الثاني يحلف المحيلويبقى حقه في ذمة المحال عليه ، وعلى كلا الوجهين ان كان المحتال قد قبض من المحال عليه وتلف في يده فقد برئ كل واحد منهما من صاحبه ولا ضمان عليه سواء تلف بتفريط أو غيره لانه ان تلف بتفريط وكان المحتال محقا فقد أتلف ماله وان كان مبطلا ثبت لكل واحد منهما في ذمة الآخر ما في ذمته له فيتقاصان ويسقطان وان تلف بغير تفريط فالمحتال يقول قد قبضت حقي وتلف في يدي وبرئ منه المحيل بالحوالة والمحال عليه بتسليمه والمحيل يقول قد تلف المال في يد وكيلي بغير تفريط فلا ضمان عليه وان لم يتلف احتمل ان لا يملك المحيل طلبه لانه معترف ان له عليه من الدين مثل ماله في يده وهو مستحق لقبضه فلا فائدة في أن يقبضه منه ثم يسلمه إليه ويحتمل أن يملك أخذه منه ويملك المحتال مطلبته بدينه وقيل يملك المحيل اخذه منه ولا يملك المحتال