الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٧ - وجوب الحضور على المكفول إذا طلبه الكفيل
أجله اذنه فلزمه تخليصها كما لو استعار عبده فرهنه باذنه فان
عليه تخليصه إذا طلبه سيده ، وان كانت بغير اذنه فان طلبه المكفول له لزمه
الحضور لان حضوره حق للمكفول له وقد استناب الكفيل في ذلك وان لم يطلبه
المكفول له لم يلزمه الحضور لانه لم يشغل ذمته وانما الكفيل شغلها باختيار
نفسه فلم يجز أن يثبت له بذلك حق على غيره ، وان قال له المكفول له احضر
كفيلك كان توكيلا في احضاره ولزمه ان يحضر معه كما لو وكل غيره وان قال
اخرج من كفالتك احتمل أن يكون توكيلا في إحضاره كاللفظ الاول واحتمل ان
يكون مطالبة بالدين الذي عليه فلا يكون توكيلا ولا يلزمه الحضور معه
( فصل ) وإذا قال رجل لآخر اضمن عن فلان أو اكفل بفلان ففعل كان الضمان
والكفالة لازمين للمباشر دون الآمر لانه كفل باختيار نفسه وانما الامر
ارشاد وحث على فعل خير فلا يلزمه به شئ
( فصل ) ولو قال أعط فلانا الفا
ففعل لم يرجع على الآمر ولم يكن ذلك كفالة ولا ضمانا الا أن يقول أعط عني
وقال أبو حنيفة يرجع عليه إذا كان خليطا له ولنا انه لم يقل أعطه عني فلم
يلزمه الضمان كما لو لم يكن خليطا ولا يلزم إذا كان له عليه مال فقال اعط
فلانا حيث يلزمه لانه لم يلزمه لا جل هذا القول بل لان عليه حقا يلزمه
أداؤه
( فصل ) ولو تكفل اثنان بواحد صح وأيهم قضى الدين برئ الآخر لما
ذكرنا في الضمان وانسلم المكفول به نفسه برئ كفيلاه وان أحضره أحد الكفيلين
لم يبرأ الآخر لان احدى الوثيقتين انحلت من غير استيفاء فلم ننحل الاخرى
كما لو أبرأ أحدهما أو انفك أحد الرهنين من غير قضاء الحق بخلاف ما إذا سلم
المكفول به نفسه لانه أصل لهما فإذا برئ الاصل مما تكفل به عنه برئ كفيلاه
لانهما فرعاه وكل واحد من الكفيلين ليس بفرع للآخر فلم يبرأ يبراءته وكذلك
لو أبرأ المكفول به برئ كفيلاه ولو أبرئ أحد الكفيلين وحده لم يبرأ الآخر