الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٨ - جواز استعارة الدابة ليركبها
تلف أجزائها فان تلفت الاجزاء باستعمال غير مأذون فيه كمن استعار
ثوبا ليلبسه فحمل فيه ترابا فانه يضمن نقصه ومنافعه لانه تلف بتعديه وان
تلفت بغير تعد منه ولا استعمال كتلفها بمرور الزمان الطويل عليها ووقوع نار
فيها ضمن ما تلف بالنار ونحوها لانه تلف لم يتضمنه الاستعمال المأذون فيه
فهو كتلفها بفعل لم يأذن فيه وما تلف بطول الزمان كالذي تلف بالاستعمال
لانه تلف بالامساك المأذون فيه فأشبه تلفه بالفعل المأذون فيه
( فصل ) ولا يجب ضمان ولد العارية في احد الوجهين لانه لم يدخل في الاعارة
فلم يدخل في الضمان ولا فائدة للمستعير فيه أشبه الوديعة ويضمن في الآخر
لانه ولد عين مضمونة أشبه ولد المغصوبة والاول أصح فان ولد المغصوبة لا
يضمن إذا لم يكن مغصوبا وكذلك العارية إذا لم يؤخذ مع أمه
( مسألة ) ( وليس
للمستعير أن يعير ) وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي وفي الآخر له ذلك وهو
قول أبى حنيفة لانه يملكه على حسب ما ملكه فجاز كاجارة المستأجر ويحتمل ان
يكون مذهب لاحمد في العارية المؤقتة بناء على كونه إذا أعاره أرضه سنة
ليبني فيها لم يحل الرجوع قبل السنة لانه قد ملك المنفعة فجازت له اعارتها
كالمتسأجر بعقد لازم وحكاه صاحب المجرد قولا لاحمد ، وقال أصحاب الرأي إذا
استعار ثوبا ليلبسه فأعطاه غيره فلبسه فهو ضامن وان لم يسم من يلبسه فلا
ضمان عليه وقال مالك إذا لم يعمل بها إلا الذي اعيرها فلا ضمان عليه ولنا
ان العارية إباحة المنفعة فلا يجوز أن يبيحها غيره كاباحة الطعام وفارق
الاجارة فانه ملك