الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٦ - جواز المساقاة في جميع الشجر المثمر
رافع عنه ما يدل على صحة قولنا فروى البخاري باسناده عنه قال كنا نكري الارض بالناحية منها تسمى لسيد الارض فربما يصاب ذلك وتسلم الارض وربما تصاب الارض ويسلم ذلك فنهينا فاما الذهب والورق فلم يكن يومئذ ، وروي تفسيره أيضا بشئ غير هذا من أنواع الفساد وهو مضطرب جدا ، قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن حديث رافع نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزارعة فقال رافع يروى عنه في هذا ضروب وكأنه يريد أن اختلاف الرويات عنه يوهن حديثه ، وقال طاوس ان أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني ان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه ولكن قال ( لان يمنح أحدكم أخاه أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجا معلوما ) رواه البخاري ومسلم وأنكر زيد بن ثابت حديث رافع ، عليه فكيف يجوز نسخ أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات وهو يفعله ثم أجمع عليه خلفاؤه وأصحابه بعده ؟ ولا يجوز العمل به ولو لم يخالفه غيره ورجوع ابن عمر إليه يحتمل أنه رجع عن شئ من المعاملات الفاسدة التي فسرها رافع في حديثه ، وأما غير ابن عمر فقد أنكرعلى رافع ولم يقبل حديثه وحمله على أنه غلط في روايته ، والمعنى يدل على ذلك فان كثيرا من أهل النخيل والشجر يعجزون عن عمارته وسقيه ولا يمكنهم الاستئجار عليه وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر ففي تجويز المساقاة دفع الحاجتين وتحصيل لمصلحة الفئين