الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢ - الصلح مع الشاهد على الايشهد عليه وبطلانه
فان كان الطريق ضيقا أو كانت في ممر الناس بحيث يخاف سقوط إنسان
فيها أو دابة أو يضيق عليهم ممرهم لم يجز لان ضررها أكثر من نفعها ، وان
حفرها في زاوية من طريق واسع وجعل عليها ما يمنع الوقوع فيها جاز لان ذلك
يقع بلا ضرر فجاز كتمهيدها وبناء رصيف فيها فاما ما فعله في درب غير فافذ
فلا يجوز بغير إذن أهله لان هذا ملك لقوم معينين فلم يجز فعل ذلك بغير
اذنهم كما لو فعله في بستان انسان ، ولو صالح أهل الدرب عن ذلك بعوض جاز
سواء حفرها لنفسه ليزل فيها ماء المطر عن داره أو ليستقي منها ماء لنفسه أو
حفرها للسبيل ونفع الطريق وكذلك ان فعل ذلك في ملك انسان معين
( مسألة ) (
وإذا كان ظهر داره في درب غير نافذ ففتح فيه بابا لغير الاستطراق جاز )
لان له رفع جميع حائطه فبعضه أولى .
قال ابن عقيل ويحتمل ان لا يجوز لان شكل الباب مع تقادم العهد ربما
استدل به على حق الاستطراقن فيضرباهل الدرب بخلاف رفع الحائط فانه لا يدل
على شئ
( مسألة ) ( وان فتحه للاستطراق لم يجز بغير اذنهم ) لانه ليس لهم
حق في الدرب الذي هو ملك غيره وفيه وجه آخر أنه يجوز لان له رفع جميع
والاول أولى لان الدرب لاحق له فيه فلم يجز ان يجعل له فيه حق استطراق فان
صالحهم جاز لان الحق لهم فأشبه دورهم إذا صالحهم على شئ منها