الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٧ - بيان الشروط الفاسدة في المضاربة وأقسامها
وأما الثاني فان الله تعالى انما جعل الغنيمة لنبيه عليه السلام
بعد أن غنموا واختلفوا في الغنائم فأنزل الله تعالى ( يسألونك عن الانفال
قل الانفال لله والرسول ) والشركة كانت قبل ذلك ويدل على صحة هذا أنها لو
كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاما ان يكون قد أباحهم أخذها فصارت
كالمباحات أولم يبحها لهم فكيف يشتركون في شئ لغيرهم ؟ وفي هذا الخبر حجة
على أبي حنيفة أيضا لانهم اشتركوا في مباح وفيما ليس بضاعة وهو يمنع ذلك
ولان العمل أحد جهتي المضاربة فصحت الشركة عليه كالمال وعلى أبي حنيفة أيضا
أنهما اشتركا في مكسب مباح فصح كما لو اشتركا في الخياطة والقصارة ولا
نسلم ان الوكالة لا تصح في المباحات فانه يصح أن يستنيب في تحصيلها باجرة
فكذلك يصح بغير عوض إذا تبرع آخذها بذلك كالتوكيل في بيع ماله ومبناهما على
الوكالة لان كل واحد منهما وكيل صاحبه ومايتقبله كل واحد منهما من الاعمال
فهو من ضمانهما يطالب به كل واحد منهما
( مسألة ) ( وتصح مع اتفاق الصنائع
رواية واحدة فأما مع اختلافهما ففيه وجهان ( أحدهما ) لا تصح اختاره أبو
الخطاب وهو قول مالك لان مقتضاها أن ما يتقبله كل واحد منهما من العمل
يلزمها ويطالب به كل واحد منهما فإذا تقبل احدهما شيئا مع اختلاف صنائعهما
لم يمكن الآخر ان يقوم به فكيف يلزمه عمله ؟ ام كيف يطالب بما لا قدرة له
عليه ؟ ( والثاني ) تصح اختاره القاضي لانهما اشتركا في مكسب مباح فصح كما
لو اتفقت الصنائع ولان الصنائع المتفقة قد يكون احد الرجلين احذق فيها من
الآخر فربما يتقبل احدهما مالا يمكن الآخر عمله ولم يمنع ذلك صحتها فكذلك
إذا اختلفت الصنائ