الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٤ - ضمان ما أتلفت البهيمه من الزرع والشجر ليلا
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الرجل جبار ) ولانه لا يملك
حفظ رجلها عن الجناية فلم يضمنها كما لو لم يكن يده ، عليها فاما ان كانت
جنايتها بفعله مثل أن كبحها أو ضربها في وجهها ونحو ذلك فانه يضمن جناية
رجلها لانه السبب في جنايتها فكان عليه ضمانها ولو كان السبب غيره مثل أن
نخسها أو نفرها فالضمان على من فعل ذلك دون راكبها وسائقها وقائدها لانه
السبب في جنايتها
( فصل ) فان كان على الدابة راكبان فالضمان على الاول منهما لانه المتصرف
فيها القادر علىكفها الا أن يكون الاول منهما صغيرا أو مريضا ونحوهما ويكون
الثاني هو المتولي لتدبيرها فيكون الضمان عليه فان كان مع الدابة قائد
وسائق فالضمان عليهما لان كل واحد منهما لو انفرد ضمن فإذا اجتمعا ضمنا ،
وان كان معهما أو مع أحدهما راكب فالضمان عليهم جميعا في أحد الوجهين لذلك
والثاني الضمان على الراكب لانه أقوى يدا وتصرفا ، ويحتمل أن يكون على
القائد لانه لاحكم للراكب معه
( فصل ) والجمل المقطور على الجمل الذي عليه
راكب يضمن جنايته لانه في حكم القائد فاما الجمل المقطور على الجمل الثاني
فينبغي أن لا يضمن جنايته إلا أن يكون له سائق لان الراكب الاول لا يمكنه
حفظه عن الجناية ، ولو كان مع الدابة ولدها لم يضمن جنايته لانه لا يمكنه
حفظه وذكر ابن ابي موسى في الارشاد أنه يضمن قال لانه يمكنه ضبطه بالشد (
مسألة ) ( ويضمن ما أفسدت من الزرع والشجر ليلا ولا يضمن ما أفسدت من ذلك
نهارا ) يعني إذا لم تكن يد أحد عليها وهذا قول مالك والشافعي وأكثر فقهاء
الحجاز وقال الليث يضمن مالكها ما أفسدته ليلا ونهارا بأقل الامرين من
قيمتها أو قدر ما أتلفته كالعبد إذا جنبى ، وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه
بحال لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( العجماء جرحها جبار ) يعني هدراو
لانها أفسدت وليست يده عليها فلم يضمن كالنهار أو كما لو أتلفت غير الزرع
ولنا ما روى مالك عن الزهري عن حزام بن سعيد بن محيصة ان ناقة للبراء دخلت
حائط قوم فأفسدت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم : على أهل الاموال
حفظها بالنهار وما أفسدت بالليل فهو مضمون عليهم .
قال ابن عبد البر ان كان هذا مرسلا فهو مشهور حدث به الائمة الثقاة وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول ولان العادة من أهل المواشي إرسالها في النهار للرعى وحفظها ليلا وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا دون الليل فإذا ذهبت ليلا كان التفريط من أهلها بتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ