الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٧ - حكم شراء الوكيل والوصي من نفسهما
سواء في الغرض لم يتقيد الاذن به وجاز له البيع في غيره لمساواته
المنصوص عليه في الغرض فكان تنصيصه على أحدهما اذنا في الآخر كما لو
استأجر أو استعار أرضا لزراعة شئ كان اذنا في زراعة مثله وما دونه ولو
اكترى عقارا كان له أن يسكنه مثله ولو نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد جاز
له ذلك في غيره وسواء قدر له الثمن أو لم يقدره ، فأما ان عين له المشتري
فقال بعه فلانا لم يملك بيعه لغيره بغير خلاف علمناه سواء قدر له الثمن أو
لا لانه قد يكون له غرض في تمليكه اياه دون غيره إلا أن يعلم بقرينة أو
صريح أنه لا غرض له في عين المشتري
( فصل ) إذا اشترى الوكيل لموكله شيئا انتقل الملك من البائع إلى الموكل
ولم يدخل في ملك الوكيل وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة يدخل في ملك
الوكيل ثم ينتقل إلى الموكل لان حقوق العقد تتعلق بالوكيل بدليل أنه لو
اشتراه بأكثر من ثمنه دخل في ملكه ولم ينتقل إلى الموكل ولنا أنه قبل عقدا
لغيره صح له فوجب ان ينتقل الملك إليه كالاب والوصي وكما لو تزوج له وقولهم
ان حقوق العقد تتعلق به غير مسلم ، ويتفرع من هذا ان المسلم لو وكل ذميا
في شراء دم أو حنزير فاشتراه له لم يصح الشراء وقال أبو حنيفة يصح ويقع
للذمي لان الخمر مال لهم لانهم يتمولونها ويتبايعونها فصح توكيلهم فيها
كسائر أموالهم ولنا ان كل مالا يجوز للمسلم العقد عليه لا يجوز ان يوكل فيه
كتزويج المجوسية وبهذا خالف سائر