الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧ - فروع في الاجبار على اعادة بناء الحائط المشترك
فصل
) فان لم يكن بين ملكيهما حائط فطلب أحد هما من الآخر أن بينيا
حائطا يحجز بين ملكيهما لم يجبرا الآخر عليه رواية واحدة فان أراد البناء
وحده فليس له الا في ملكه لانه لا يملك التصرف في ملك جاره المختص به ولا
في الملك المشترك بغير ماله فيه رسم وهذا لا رسم له فيه
( فصل ) فان كان
السفل لرجل والعلو لآخر فانهدم السقف الذي بينهما فطلب أحد هما المباناة من
الاخر فامتنع فهل يجبر ؟ على روايتين كالحائط بين البيتين وللشافعي فيه
قولان ، فان انهدمت حيطان السفل فطالبه صاحب العلو باعادتها ففيه روايتان (
احداهما ) يجبر وهو قول مالك وأبي ثور وأحد قولي الشافعي فعلى هذه الرواية
يجبر على البناء وحده لانه ملكه خاصة ( والثانية ) لا يجبر وهو قول أبي
حنيفة فان أراد صاحب العلو بناءه لم يمنع من ذلك على الروايتين جميعا ، فان
بناه بآلته فهو على ما كان وان بناه بآلة من عنده فقد روي عن أحمد لا
ينتفع به صاحب السفل يعني حتى يؤدي القيمة فيحتمل أنه لا يسكن وهو قول أبي
حنيفة لان البيت انما يبنى للسكنى فلم يملكه كغيره ويحتمل أنه أراد
الانتفاع بالحيطان خاصة من طرح الخشب وسمر الوتد وفتح الطاق وتكون له
السكنى من غير تصرف في ملك غيره وهو مذهب الشافعي لان السكنى انما هي
اقامته في فناء الحيطان من غير تصرف فيها أشبه الاستظلا