الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٥ - فروع في اختلاف الوكيل والموكل
( مسألة ) ( ولايجوز أن يبيع نساء ولا بغير نقد البلد ويحتمل أن
يجوز كالمضارب ) وجملة ذلك ان الموكل إذا عين للوكيل الشراء أو البيع بنقد
معين أو حالا لم تجز مخالفته لانه إنما يتصرف باذنه ولم يأذن في غير ذلك
وان أذن له في الشراء أو البيع بنسيئة جاز وان اطلق لم بيع إلا حالا بنقد
البلد لان الاصل في البيع الحلول واطلاق النقد ينصرف إلى نقد البلد كما لو
باع ماله فان كان في البلد نقدان باع بأغلبهما فان تساويا باع بما شاء
منهما وبهذا قال الشافعي وقال أبوحنيفة وصاحباه له البيع نساء لانه معتاد
فأشبه الحال ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على الرواية في المضارب والاول أولى
لانه لو اطلق البيع حمل على الحلول فكذلك إذا أطلق الوكالة ولا نسلم تساوي
العادة فيهما فان بيع الحال أكثر ، ويفارق المضارية لوجهين ( أحدهما ) ان
المقصود من المضاربة الربح لادفع الحاجة بالثمن في الحال وقد يكون المقصود
في الوكالة دفع حاجة بأجرة تفوت بتأخير الثمن ( الثاني ) ان استيفاء الثمن
في المضاربة على المضارب فيعود ضرر التأخير في التقاضي عليه وههنا بخلافه
وفلا يرضى به الموكل ولان الضرر في توى الثمن على المضارب لانه يحسب من
الربح لكون الربح وقاية لرأس المال وههنا يعود على الموكل فانقطع الالحاق