الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٥ - جواز التأقيت في المضاربة
أو ما اشتراه أحدنا من تجارة فهو بيننا فكل واحد وكيل صاحبه كفيل
عنه بالثمن لان مبناها على الوكالة والكفالة لان كل واحد منهما وكيل الآخر
فيما يشتريه ويبيعه كفيل عنه بذلك
( مسألة ) ( والملك بينهما على ما شرطاه
) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنون على شروطهم ، والوضيعة على
قدر ملكيهما قياسا على شريكي العنان لانها في معناها ، والربح بينهما على
ما شرطاه لذلك ، ويحتمل أن يكون على قدر ملكيهما قاله القاضى لان الربح
يستحق بالضمان إذ الشركة وقعت عليه خاصة إذ لا مال لهما فيشتركان على العمل
فيه والضمان لا تفاضل فيه فلا يجوز التفاضل في الربح ولانها شريكان في
العمل والمال فجاز تفاضلهما في الربح مع تساو يهما في المال كشريكي العنان (
مسألة ) ( وهما في التصرفات كشريكي العنان ) يعني فيما يجب لهما وعليهما
وفي إقراهما وخصومتهما وغير ذلك على ما ذكرناه وأيهما عزل صاحبه عن التصرف
انعزل لانه وكيله ، وسميت شركة الوجوه لانهما اشتركا فيما يشتريان بجاهما
والجاه والوجه واحد يقال فلان وجيه إذا كان ذا جاه قال الله تعالى في موسى
عليه السلام ( وكان عند الله وجيها )
( فصل ) الرابع شركة الابدان وهي أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما فهي
شركة صحيحة فهي أن يشترك اثنان أو أكثر فيما يكتسبونه من المباح كالحطب
والحشيش والثمار المأخوذة من الحبال والاصطياد والمعادن والتلصص على دار
الحرب فهذا جائز نص عليه احمد في رواية أبي طالب فقا