الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٢ - فروع في ضمان كل من المدينين للاخر
إذا ادعى الضامن انه قضى الدين فأنكر المضمون له ولابينة له
فالقول قول المضمون له لانه ادعى تسليم المال إلى من لم يأمنه فكان القول
قول المنكر ، وله مطالبة الضامن والاصيل فان رجع على المضمون عنه فهل يرجع
الضامن بما قضاه عنه ؟ ينظر فان لم يعترف له بالقضاء لم يرجع عليه وان
اعترف له بالقضاء وكان قد قضى بغير بينة في غيبة المضمون عنه لم يرجع بشئ
سواء صدقه المضمون عنه أو كذبه لانه أذن في قضاء مبرئ ولم يوجد ، وان قضاه
ببينة ثبت بها الحق لكن انكانت غائبة أو ميتة فللضامن الرجوع على المضمون
عنه لانه معترف أنه ما قصر وما فرط وان قضاه ببينة مردودة بأمر ظاهر كالكفر
والفسق الظاهر لم يرجع الضامن لتفريطه لان هذه البينة كعدمها ، وان ردت
بأمر خفي كالسفق بالباطن أو كانت الشهادة مختلفا فيها مثل أن اشهد عبدين أو
شاهدا واحدا فردت لذلك أو كان ميتا أو غائبا احتمل أن يرجع لانه قضى بينة
شرعية والجرح والتعديل ليس له واحتمل ان لا يرجع لانه أشهد من لا يثبت الحق
بشهادته ، وان قضى بغير بينة بحضرة المضمون عنه ففيه وجهان أحدهما يرجع
وهو مذهب الشافعي لانه إذا كان حاضرا كان الاحتياط إليه فإذا ترك التحفظ
كان التفريط منه دون الضامن والثاني لا يرجع لانه قضى قضاء غير مبرئ فأشبه
مالو قضى في غيبته
( فصل ) فان رجع المضمون له على الضامن فاستوفى منه مرة ثابنة رجع على
المضمون عنه بما قضاه ثانيا لانه أبرأ به ذمته ظاهرا قال القاضي ويحتمل أن
له الرجوع بالقضاء الاول دون الثاني لان البراءة