الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩٣ - بيان الشروط الفاسدة في المساقاة والمزارعة وأقسامها
فصل
) وان اشترك ثلاثة من أحدهم الارض ومن الآخر البذر ومن الآخر البقر والعمل علىأن ما رزق الله تعالى بينهم فعملوا فهذا عقد فاسد نص عليه احمد في رواية أبي داود ومنها واحمد ابن القاسم ، وذكر حديث مجاهد في اربعة اشتركوا في زرع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم علي الفدان وقال الاخر قبلي الارض وقال الاخر قبلي البذر وقال الا خر قبلي العمل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الزرع لصاحب البذر وألغى صاحب الارض وجعل لصاحب العمل كل يوم درهما ولصاحب الفدان شيئا معلوما ، فقال أحمد لا يصح والعمل على غيره وذكر هذا الحديث سعيد بن منصور عن الوليد ابن مسلم عن الاوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد وقال في آخره فحدثبت به مكحو لا فقال ما يسرني بهذا الحديث وصيفا ، وحكم هذه المسألة حكم المسألة التي ذكرنا ها في أول الفصل وهما فاسدتان لان موضوع المزارعة على أن البذر من رب الارض أو من العامل وليس هو واحد منهما ، وليست شركة لان الشركة تكون بالاثمان فان كانت بالعروض اعتبر كونها معلومة ولم يوجد شئ من ذلك ههنا ، ولا هي اجارة لان الاجارة تفتقر إلى مدة معلومة وعوض معلوم وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي .
فعلى هذا يكون الزرع لصاحب البذر لانه نماء ماله ولصاحبيه عليه أجر مثلهما لانهما دخلا على أن يسلم لهما المسمى فإذا لم يسلم عاد إلى بدله وبهذا قال الشافعي وأبو ثور ، وقال أصحاب الرأي يتصدق بالفضل والصحيح ان النماء لصاحب البذر لا تلزمه الصدقة به كسائر ماله