الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٦ - اختلافهما في صيغة الوكالة
( مسألة ) ( وان باع بدون ثمن مما قدره له صح وضمن النقص ) وجملة
ذلك ان الوكيل ليس له ان يبيع بدون ثمن المثل أو دون ما قدره له وبهذا قال
الشافعي وأبو يوسف ومحمد قال أبو حنيفة إذا اطلق الوكالة في البيع فله
البيع بأي ثمن كان لان لفظه في الاذن مطلق فيجب حمله على اطلاقه ولنا أنه
وكيل مطلق في عقد معاوضة فاقتضى ثمن المثل كالشراء فانه قد وافق عليه وبه
ينتقض دليله فان باع بأقل من ثمن المثل مما لا يتغابن الناس بمثله أو بدون
ما قدره له فحكمه حكم من لم يأذن له في البيع وعن أحمد البيع صحيح ويضمن
الوكيل النقص لان من صح بيعه بثمن المثل صح بدونه كالمريض ، فعلى هذه
الرواية يكون على الوكيل ضمان النقص وفي قدره وجهان ( أحدهما ) ما بين ثمن
المال وما باع به ( والثاني ) ما بين ما يتغابن الناس بمثله وما لا
يتغابنون لان ما يتغابن الناس به يصح بيعه به ولا ضمان عليه والاول أقيس
لانه بيع غير مأذون فيه أشبه بيع الاجنبي وكل تصرف كان الوكيل فيه مخالفا
لموكله فحكمه فيه حكم تصرف الأجنبي على ما ذكرنا في موضعه فأما ما يتغابن
الناس به عادة وهو درهم في عشرة فمعفو عنه إذا لم يكن الموكل قدر الثمن لان
ما يتغابن الناس به بعد ثمن المثل ولا يمكن التحرز منه .
فصل
) ولو حضر من يزيد على ثمن المثل لم يجز ان يبيع بثمن المثل لان عليه الاحتياط وطلبالخط لمولكه فان باع بثمن المثل فحضر من يزيد في مدة الخيار لم يلزمه فسخ العقد لان الزيادة منه