الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٦ - بيان الاقرار لوارث وأجنبي
على المؤنث أو بالعكس ونحو ذلك فلا يكون أحدهما من جنس الآخر
ويبقى المبهم على ابهامه كما لو قال له أربعة دراهم وعشر
( مسألة ) ( وان
قال له علي الف وخمسون درهما أو خمسون والف درهم فالجميع دراهم ) ويحتمل
على قول التميمي ان يرجع في تفسير الالف إليه وهو قول بعض أصحاب الشافعي
وكذلك ان قال الف وثلاثة دراهم أو مائة والف درهم والصحيح الاول فان الدرهم
المفسر يكون تفسيرا لجميع ما قبله من الجمل المبهمة وجنس العدد قال الله
تعالى مخبرا عن أحد الخصمين أنه قال ( ان هذا أخي له تسع وتسعون تعجة ) وفي
الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة وقال
عنترة :فيهان اثنتان وأربعون حلوبة
سودا كخافية العراب الاسحم ولان الدرهم ذكر تفسيرا ولهذا لا يجب به
زيادة على العدد المذكور فكان تفسيرا لجميع ما قبله ولانها تحتاج إلى تفسير
وهو صالح لتفسيرها فوجب جمله على ذلك وهذا المعنى موجود في قوله الف
وثلاثة دراهم وسائر الصور المذكورة ، فعلى قول من لا يجعل المجمل من جنس
المفسر لو قال بعتك هذا بمائة وخمسين درهما أو بخمسة وعشرين درهما لا يصح
وهو قول شاذ ضعيف لا يعول عليه وان قال له علي الف درهم الا خمسين
فالمستثنى دراهم لان العرب لا تستثني في الاثبات إلا من الجنس
( مسألة ) (
وهذا اختيار ابن حامد والقاضي وقال أبو الحسن التميمي وأبو الخطاب يكون
الالف مبهما يرجع في تفسيره إليه وهو قول مالك والشافعي ) لان الاستثناء
عندهما يصح من غير الجنس ولان لفظه في الالف مبهم والدرهم لم يذكر تفسيرا
له فبقى على ابهامه .