الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٠ - الامور التي يمتنع على الشريك فعلها كمكاتبة الرقيق والعتق على مال
فصل
) قال رضي الله عنه ( الثاني المضاربة وهي أن يدفع ماله إلى آخر يتجر فيه والربح بينهما ) فاهل العراق يسمونه مضاربة مأخوذة من الضرب في الارض وهو السفر فيها للتجارة قال الله تعالى ( وآخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله ) ويحتمل ان يكون من ضرب كل واحد منهما بسهم في الربح ويسميه اهل الحجاز القراض ، قيل هو مشتق من الفطع يفال قرض الفأر الثوب إذا قطعه فكأن صاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها إلى العامل واقتطع له قطعة من الربح ، وقيل اشتقاقه من الساواة والموازنة يقال تقارض الشاعران إذا وازن كل واحد منهما الآخر بشعره وههنا من العامل العمل ومن الآخر المال فتوازنا ، وينعقد بلفظ المضاربة والقراض وبكل ما يؤدي معناهما لان القصد المعنى فجاز بكل ما دل عليه كالوكالة وهي مجمع على جوازها في الجملة .
وذكره ابن المنذر روي وعن حميد بن عبد الله عن ابيه عن جده ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه اعطاه مال يتيم مضاربة يعمل به في العراق ، وروي مالك عن زيد بن أسلم عن أببه ان عبد الله وعبيد الله ابي عمر بن الخطاب خرجا في حيش إلى العراق فتسلفا من أبي موسى مالا وابتاعا به متاعا وقد ما به إلى المدينة فباعاه وربحا فيه فأراد عمر اخذ رأس المال والربح كله فقالا لو تلف كان ضامنه علينا فلم يكون ربحه لنا ؟ فقال رجل يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا ؟ قال قد جعلته وأخذ منهما نصف الربح ، وهذا يدل على جواز القراض وعن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أن عثمان قارضه وعن قتا